جلال الدين السيوطي

809

شرح شواهد المغني

615 - وأنشد : نحن بنات طارق * نمشي على النّمارق « 1 » أخرج البيهقي في دلائل النبوة من طريق هشام بن عروة ، عن أبيه عن الزبير ابن العوام قال : عرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سيفا يوم أحد فقال : من يأخذ هذا السيف بحقه ؟ فقمت فقلت : أنا ، فاعرض عني ثم أعاد القول ، فقام أبو دجانة ، سماك بن خرشة فقال : أنا آخذه بحقه ، فما حقه ؟ قال : ألا تقتل به مسلما ، ولا تفرّ به عن كافر ، فدفعه إليه . وكان إذا أراد القتال أعلم بمصابه . قلت : لأنظرن إليه اليوم كيف يصنع ؟ فجعل لا يرتفع إليه شيء الا هتكه حتى انتهى إلى نسوة في سفح الجبل معهن دفوف لهن ، فيهن امرأة ، وهي تقول : نحن بنات طارق * نمشي على النّمارق والمسك في المفارق * والدّرّ في المخانق إن تقبلوا نعانق * ونبسط النّمارق أو تدبروا نفارق * فراق غير وامق فأهوى بالسيف إلى المرأة ليضربها ، ثم كف عنها ، فلما انكشف قلت له : كل عملك قد رأيت ، ما خلا رفعك السيف عن المرأة لم تضربها . قال : إني واللّه أكرمت سيف رسول اللّه أن أقتل به امرأة . وعزى ابن قتيبة هذا الرجز إلى هند بنت عتبة ابن ربيعة بن عبد شمس أم معاوية . وقال : أرادت بالطارق : النجم ، شبهت أباها بالنجم في علوه وشهرة مكانه . وقيل للنجم طارق ، لأنه يطلع ليلا . وكل آت ليلا فهو طارق . ورأيت بخط الحافظ شرف الدين الدمياطي قيل : طارق في الرجز ، النجم . أي نحن شريفات رفيعات كالنجم . وقيل الرجز : لهند بنت طارق بن بياضة

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام ، وابن سيد الناس 2 / 25 وطبقات ابن سعد .